منتدى متقن زيان عاشور

أهلا بك مع منتدى متقن زيان عاشور
أخي أختي أرجو الدخول إن كنت عضوا أو التسجيل مع جزيل الشكر

من أجل طلاب العلم


    قصة الشورى 23هـ

    شاطر
    avatar
    Admin
    مدير
    مدير

    السمك عدد المساهمات : 189
    تاريخ التسجيل : 10/07/2010
    العمر : 26
    الموقع : الجلفة *مسعــــــــــــــــــــــــــــــــد*

    قصة الشورى 23هـ

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء نوفمبر 02, 2010 10:24 pm

    قصة الشورى 23هـ
    قصة الشورى هي واحدة من المواقف التي جسّدت وحدة المسلمين, وتكاتفهم وحرصهم على المصلحة العامة للأمة.
    في السنة الثالثة والعشرين للهجرة طُعِن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي بعد خلافة عظيمة وحكم عادل شأنه شأن خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه, وعندما طُعِن الفاروق عمر جعل الخلافة في ستة من كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة من المبشرين بالجنة وهم عثمان بن عفّان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص.
    وملخص الواقعة كما في صحيح البخاري (كتاب فضائل الصحابة – باب قصة البيعة حديث رقم 3700) أن الناس قالوا لعمر رضي الله عنه: أوص يا أمير المؤمنين, استخلف, قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ, وسمّى هؤلاء الستة الكرام من الصحابة.
    وقال عمر: يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء, فإن أصابت الإمرة سعداً فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمّر فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة. فقد كان عمر قد عزل فيما سبق سعد بن أبي وقاص عن ولاية الكوفة.
    عند ذلك اجتمع هؤلاء الستة رضي الله عنهم وقال لهم عبد الرحمن بن عوف:
    اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم, أي ليتنازل ثلاثة ويبق ثلاثة:
    فقال الزبير: جعلت أمري إلى علي.
    وقال طلحة: جعلت أمري إلى عثمان.
    وقال سعد: جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف.

    وهنا يتبين أن الزبير بن العوام رضي الله عنه لم يكن من مبغضي علي بن أبي طالب, وكيف يكون من مبغضيه وهو ابن عمته, وقد رشحه للخلافة كما تبين, وهما من خيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
    وقد انسحب من الخلافة الزبير وطلحة وسعد, وبقي عثمان وعلي وعبد الرحمن, وقد أخرج عبد الرحمن بن عوف نفسه من "قائمة المرشحين" وحصرها في عثمان وعلي وطلب منهم أن يدير العملية هو فوافقوا.
    وهنا يقول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أفتجعلونه إليّ والله عليّ أن لا آلو عن أفضلكما. أي أنني لن أختار إلا الأفضل, وبعد موافقة الإثنين, قال لعلي: لك قرابة من رسول الله r والقِدم في الإسلام ما قد علمت, فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن.
    ثم خلا بعثمان فقال له مثل ذلك, وأخذ منهما الميثاق بأن كل واحد منهما إن أصبح أميراً فإنه سيحكم بالعدل, وإن أصبح الآخر فإنه سيسمع ويطيع لأمير المؤمنين.
    وجلس عبد الرحمن ثلاثة أيام يسأل المهاجرين والأنصار حتى قال: والله ما تركت بيتاً من بيوت المهاجرين والأنصار إلا وسألتهم فما رأيتهم يعدلون بعثمان أحداً. وهذا يؤشر على اتساع دائرة الشورى التي جاءت بعثمان.
    وعندها قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه, وبايعه المسلمون بيعة عامة, فهم يعرفون مكانة عثمان وقدره وأفضليته حتى قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: ما كنّا نعدل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان ثم نترك بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم. (أخرجه البخاري – كتاب فضال الصحابة- باب مناقب عثمان رقم 3697).
    وهكذا كانت قضية الشورى ممّا عصم المسلمين’ ورصّ صفوفهم خلف خليفة واحد, كما أنه قد تجلت فيها حكمة عمر رضي الله عنه ورحمته بالمسلمين وحرصه على اختيار الأفضل, وإبعاد ابنه عبد الله عن الخلافة رغم أنه من خيار الصحابة, فإنه لم يرغب يوماً في أن تكون خلافة المسلمين وراثة, وكان يشفق على ابنه وآله منها.
    وجاء عهد عثمان رضي الله عنه, عهد مليء بالفتوحات والرخاء وانتشار الإسلام, ففي هذا العهد تم غزو قبرص وفتحت أذربيجان وأرمينية وكابل وسجستان وغيرها وفي خلافته كانت الغزوة العظيمة ذات الصواري.
    وبلغ الرخاء في عهده أوجه حتى قال الحسن البصري, وهو من كبار التّابعين: قلّما يأتي على الناس يوم إلا ويقتسمون فيه خيراً حتى أنه ينادى تعالوا عباد الله خذوا نصيبكم من العسل, تعالوا عباد الله خذوا نصيبكم من المال.

    أما أعداء الإسلام فقد أغاظهم أن يجتمع المسلمون على عثمان, وهو صاحب الفضل والجود والمآثر, فصوروا قصة الشورى على أنها حلقة من حلقات اغتصاب السلطة والاستئثار بها, ووصل الحد بهؤلاء إلى أن يصفوا الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف الذي رفض الخلافة وبذل جهده لاختيار من زكّاه المسلمون بأنه (زعيم لوبي)!([sup][1]) [/sup]
    ووضع هؤلاء الروايات التي لا تصح والتي تشكك بأهمية هذا الإنجاز وحرص المسلمين على تقصير كلمتهم فقالوا بأن عمر طلب من أبي طلحة الأنصاري أن يحضر خمسين من رجاله ويقتل أصحاب الشورى الستة إن لم يتفقوا على خليفة من بينهم, وهذا أمر يدعو للاستغراب فكيف يستحل عمر رضي الله عنه رقاب أولئك الصحابة الذين مات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ, كما أنه يوحي بأنها كانت بيعة مقلقة.
    للاستزادة:
    1- العواصم من القواصم – الإمام أبو بكر بن العربي بتحقيق العلامة محب الدين الخطيب ص42.
    2- حقبة من التاريخ – الشيخ عثمان الخميس ص33.



    _______ منتدى متقن زيان عاشور __________




    منتدى متقن زيان عاشور

    ahmed




      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 19, 2018 4:49 am